أزمة غرينلاند تهدد مساعي واشنطن لبناء تحالف دولي للمعادن الحيوية
أزمة غرينلاند تهدد مساعي واشنطن لبناء تحالف دولي للمعادن الحيوية
كشفت تسريبات دبلوماسية أوروبية عن خلافات كامنة قد تعرقل مبادرة أمريكية استراتيجية تتعلق بالمعادن الحيوية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى حشد دعم دولي واسع لتقليص النفوذ الصيني على سلاسل التوريد العالمية.
ونقل موقع بوليتيكو عن دبلوماسيين أوروبيين، الثلاثاء، أن مسألة المصالح الأمريكية في غرينلاند باتت تشكل عامل توتر رئيسيًا قد يفضي إلى إضعاف المنتدى الوزاري الأمريكي المزمع عقده حول المعادن الحيوية.
وأوضح الموقع أن وزارة الخارجية الأمريكية أعدّت قائمة موسعة بالدول المدعوة للمشاركة في المؤتمر الوزاري الأول حول المعادن الحيوية، المقرر عقده في واشنطن يوم الأربعاء، إلا أن حماسة عدد من هذه الدول تبدو محدودة.
وبحسب التقرير، يتردد العديد من الشركاء المحتملين في الالتزام بخطط تعاون طويلة الأمد مع الولايات المتحدة، تهدف إلى إنشاء سلاسل إمداد بديلة تقلل الاعتماد على الصين التي تسيطر حاليًا على جزء كبير من عمليات استخراج ومعالجة هذه المعادن.
تحفظات أوروبية
أشارت وثائق داخلية لوزارة الخارجية الأمريكية، اطّلعت عليها بوليتيكو، إلى وجود مخاوف حقيقية لدى بعض الدول من التوقيع على اتفاقية إطارية مقترحة، تنص على تعاون مشترك في مجالي استخراج ومعالجة المعادن الحيوية.
وترى هذه الدول أن الصيغة المطروحة قد تمنح واشنطن نفوذًا مفرطًا، أو تفرض التزامات سياسية واقتصادية غير متوازنة.
ونقل الموقع عن دبلوماسي أوروبي، فضل عدم الكشف عن هويته، قوله إن الحاجة العالمية إلى المعادن الحيوية لا خلاف عليها، غير أن الجدل المتعلق بغرينلاند يظل «القضية الأساسية التي يجري تجاهلها عمدًا».
وأضاف دبلوماسي أوروبي آخر أن الترويج الأمريكي للاتفاقية الإطارية سيظل مهمة شاقة، ما لم تتضح بصورة نهائية ملامح السياسة الأمريكية تجاه غرينلاند ومستقبل مصالحها هناك.
سياق دولي أوسع
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في وقت سابق أن المنتدى الوزاري الافتتاحي يهدف إلى تعزيز وتنويع سلاسل التوريد العالمية للمعادن الحيوية، في ظل تصاعد التنافس الجيوسياسي على هذه الموارد.
وتكتسب هذه المبادرة أهمية إضافية نظرًا للدور المتنامي الذي تلعبه المعادن الحيوية في الصناعات الدفاعية والتكنولوجية والطاقة النظيفة.
وتأتي الخطوة الأمريكية بالتوازي مع خطط إدارة الرئيس دونالد ترامب لإنشاء احتياطي استراتيجي من المعادن الحيوية بقيمة 12 مليار دولار، في مسعى واضح لتقليل اعتماد الصناعة الأمريكية على الإمدادات الصينية.
غير أن التحفظات الأوروبية تعكس قلقًا أوسع من تسييس ملف الموارد الطبيعية، وتحويله إلى ساحة صراع نفوذ، ما قد يضعف فرص بناء شراكات دولية مستقرة في هذا المجال الحيوي.










